السيد محمد الحسيني الشيرازي

64

الفقه ، السلم والسلام

وهكذا كان المسلمون ينجحون نجاحاً باهراً ويتقدمون في مختلف بلاد العالم لما أخذوا بتلك الأسباب المذكورة وبالتسامح والسلم والسلام وعرف ذلك منهم ، وحيث تركوا ذلك التسامح ورجعوا إلى التفرقة والتشدد والتعصب مما نشاهده الآن عند البعض انفضَّ الناس من حولهم كما قال سبحانه وتعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 1 » ، والتف الناس إلى موضع آخر فيه شيء من التسامح وهم بعض المتحضرين الغربيين ، مع الفرق الشاسع بين المتحضرين الغربيين في الحال الحاضر وبين المسلمين المتسامحين الأوائل ، حيث إن التسامح كان عند المسلمين « 2 » أكثر من التسامح عند هؤلاء الماديين ، بالإضافة إلى أن المسلمين كانوا يبشرون بالدنيا والآخرة بينما المتحضرون الغربيون لا يبشرون إلا بالدنيا ، والدنيا لا تملأ إلا جزءاً واحداً من جزئي الإنسان ، والإنسان يطالب بالجزء الآخر المربوط بروحه ولا يملأه إلا الآخرة ، ثمّ إنّ كلًّا من الآخرة والدنيا عند المسلمين مؤيدتان بالعقل القطعي والبراهين الجلية ، والمنطق الإنساني الرفيع . والتسامح الذي أشرنا إليه ليس فيما ذكر فحسب ، بل شمولي في كل جوانب الإسلام ، فالتسامح أصل بالنسبة إلى شخص المسلم ، وبالنسبة إلى سائر المسلمين ، وبالنسبة إلى غير المسلمين ، وحتى بالنسبة إلى الحيوانات ، كما ستأتي الإشارة إليه في الفصول القادمة بإذن الله تعالى . العلاقة بين المسلمين وغيرهم مسألة : يبين الإسلام قانون العلاقة بين المسلمين وغيرهم على أساس السلم والسلام . فتميل الآيات القرآنية في العديد من خطاباتها إلى مخاطبة كل طوائف البشر ، مثلًا

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 159 . ( 2 ) راجع مجموعة ورام : ج 1 ص 170 ، وفيه : عن جابر : قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « الصبر والسماحة » ، وراجع أيضاً مستدرك الوسائل : ج 15 ص 258 ح 18172 ، وفيه : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « خير خصال المسلمين السماحة والسخاء » .